الشاعرة سالى النجار خيانة أونلاين


خيانة أونلاين 

لم أفتح فيسبوك زوجي بدافع الشك، ولا بنية التفتيش في ما وراء السطور.


فتحته كما يفتح المرء نافذة في بيت هادئ  من فرط السكون.


ربما كان ملل المثالية هو ما دفعني، لا الريبة.


أمور صغيرة في الحياة تتراكم حتى تشبه سؤالًا لا يُطرح إلا بينك وبين نفسك:


هل هذا الهدوء طبيعي  أم مجرد غطاء حريري يخفي تحته حركة أخرى؟


أعرف كلمة السر منذ البداية—تاريخ ميلادي.


لم تكن حركة أمان، بل حركة حبّ ورمانسيه صدّقتها يومًا.


قبل الزواج اتفقنا على أربع ركائز: المودة، الرحمة، الصراحة، والاحترام.


وقلت له بصفاء لا يشبه إلا أحلام البنات:


"لا أريد فيلا، في الساحل ولا ماسًا، نادره ولا سفرًا.الي باريس كل عام 


أريد رجلًا يحترم نفسه قبل أن يطلب احترامي.


وإن تغيّر قلبك يومًا… قل لي، لأخرج بكرامتي قبل أن يخرج نفسي.


وحين دخلت إلى حسابه، استقبلتني صورنا معًا، ورسائلي المثبّتة في الأعلى…


مشهد يُطمئن أي زوجة.


لكن في الأسفل، كانت هناك طبقة أخرى… طبقة من العلاقات العابرة، خفيفة، لكنها كفيلة بطرح أسئلة كثيرة.


الرسالة الأولى


حضرتك حاولت تكلمني؟"


فيردّ زوجي بهدوء مُدرّب:


"لأ  مش فاكر… ومش عارف مين حضرتك."وبعدها بيومين 


ترسل له أخبارك أيه طمني عليك 


هو أحنا كنا أصحاب 


الرسالة الثانية


"صلّي على النبي 


ثم مباشرة:


"كنت حابة أتعرف."


مفارقة دينية–عاطفية لا تخلو من طرافة، لكنها تكشف ثغرة تربط بين الطيب والملتبس.


الرسالة الثالثة


عرض واضح وصريح وبثقة مدهشة:


"مستعدة أحبك أربع ساعات بألف… ومعاهم ساعة هدية."


لغة عروض لا علاقة لها بالعاطفة، لكنها تعكس واقعًا رقميًا يزداد جرأة كل يوم.


الرسالة الرابعة


"كنت بأصلي قيام ليل… ودعيت لك."


نوع من الدعاء الانتقائي لا يخلو من نبرة المجاملة الدينية…


دُعاء موجّه لشخص واحد، لا لوجه الله. فيه ليك وكومنت 


الرسالة الخامسة


امرأة تشكو الوحدة والمرض، وترسل صورتها. وتقول إن زوجها تركها لمرضها


فينتقل زوجي فورًا من خانة "الزوج" إلى خانة "مركز رعاية اجتماعية":


"إنتي لسه جميلة."


جبر الخواطر مسؤولية عظيمة… لكن بعضه يتجاوز حدوده.


والعمياء لطيفة النوايا


تنظر إلى صورتي معه وتكتب له:


"إيه القمر ده؟"


متجاهلة وجودي كليًا، كأنني تفصيلة هامشية لا تستحق الالتفات.


---


واجهته—لا بصوت مرتفع، بل بهدوء وثقه امرأة اكتفت من المفارقات.ولا تريد حوارات 


ابتسم بثقة يعرفها جيدًا، وقال:


يا حبيبتي… كنت بجبر بخاطرها. احذفي اللي يزعلك، وأنا مش هرد على حد تاني طالما ده بيضايقك."


جميل جدًا.


وكأن دوري الرسمي هو إدارة حركة المرور النسائية على هاتفه، ومحاربة "الضوضاء العاطفية" التي لا يملك هو وقتًا للتعامل معها.


---


رسالة للنساء اللواتي يدخلن على رجل متزوّج:


يا سيدتي… من حقكِ البحث عن الونس، عن كلمة حلوة، عن كتفٍ تستندين إليه.


لكن ليس على حساب امرأة أخرى، وليس مع رجل يعلن ارتباطه بوضوح، ويضع صورته مع زوجته أمام الجميع.


السوق مليء بالرجال المتاحين: عزّاب، مطلقين، أرامل…


فلماذا الاصطياد في مياه معروفة أنها ليست مفتوحة للصيد؟


لا تطرقي بابًا لا تملكين مفتاحه.


ولا تضيفي حزنًا إلى قلب امرأة لم تؤذكِ يومًا. مش شيفاكي من الأساس 


وفي النهاية…


فتحتُ الفيسبوك مرة واحدة فقط،


لكنها كانت كافية لإغلاق:


باب الثقة المطلقة،


باب السذاجة الوردية،


باب الاعتقاد بأن الرجال ملائكة على الأرض.


وتركت بابًا واحدًا مفتوحًا:


باب احترام نفسي.


صفحة من كتاب


(أسرار بيوت)


بقلم:


 الشاعرة سالى النجار

إرسال تعليق

0 تعليقات