سلاح إبليس الأبدي بقلم العقيد محمود سويدان 🇪🇬

 

سلاح إبليس الأبدي :كيف يخدعنا الشيطان بـنزع الستر




بقلم العقيد محمود سويدان 🇪🇬 

إنَّ قصة خلق آدم وحواء في الجنة هي درس إلهي عظيم في الكرامة الإنسانية، وبيان لمركزية الحياء والستر في فطرة الإنسان. لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم وميزه عن سائر المخلوقات، وكانت أول مظاهر هذا التكريم هو كساء الستر الذي منحهما الله في الجنة.

الستر: لباس الفطرة والكرامة

قبل المعصية، كان آدم وحواء عليهما السلام يعيشان في الجنة متكاملين بالستر الذي أسبغه الله عليهما. هذا الستر لم يكن مجرد غطاء للأجساد، بل كان لباساً للفطرة الطاهرة، ورمزاً للعصمة والكرامة الإنسانية التي تليق بخليفة الله في الأرض.

ثم جاء الشيطان ليوسوس لهما، وكانت غايته الأولى ليست الأكل من الشجرة بحد ذاته، بل كشف العورات ونزع الستر، لأنه يعلم أنَّ فضح العورة وإزالة الحياء هو أول طريق السقوط والضياع.

يقول الله تعالى واصفاً وسوسة إبليس ونيته الخبيثة:

﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ (الأعراف: 20)

نزع الستر: أول عقوبة للمعصية

عندما وقع آدم وحواء في الزلل وأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عنها، كانت أول عقوبة مباشرة وفورية تقع عليهما هي نزع الستر الإلهي، وانكشاف عوراتهما (سَوْآتِهما). لقد كان هذا التجرد من الستر هو الصدمة الأولى، والأثر المباشر الذي شعرا به فوراً بعد مخالفتهما للأمر.

يقول الله تعالى في بيان أول أثر للمعصية:

﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (الأعراف: 22)

لقد كانت ردة فعلهما الفطرية المباشرة هي الاستحياء والمحاولة الفورية للتغطية بورق الجنة، وهذا يدل على أن الحياء والستر متأصلان في طبيعة الإنسان المكرم.

الستر: تكريم للإنسان وتمييز عن باقي الخلق

إنَّ قصة نزع الستر ثم محاولة التغطية تُرسخ في وعينا أنَّ الستر ليس مجرد عادة، بل هو علامة فارقة لكرامة بني آدم، وتمييز لهم عن سائر المخلوقات:

• تمييز عن الحيوان: الحيوانات قد تكون عوراتها مكشوفة في طبيعة خلقتها، لكن الإنسان الذي كرمه الله وشرّفه بالعقل والمسؤولية، كان الستر ركيزة أساسية لكرامته. فالخروج عن الستر هو انحدار عن مقام التكريم الإنساني إلى ما يشبه البهيمية التي لا تدرك قيمة الحياء.

• اللباس كآية ومنّة: بعد هبوطهما، لم يترك الله بني آدم عراة، بل جعل اللباس من أعظم المِنَن والآيات التي مَنَّ بها عليهم، مع التذكير باللباس الأهم: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَيْرٌ ۚ﴾ (الأعراف: 26). فاللباس المادي ضروري، لكن الأهم هو لباس التقوى الذي يستر الباطن.


اللهمَّ يا ستّار يا عفوّ، يا من أمرت بالحياء والستر.

نسألك أن تزيّن نساءنا وفتياتنا بزينة الإيمان، وأن تجعل الحياء والعفة لباسهن الذي لا يُنزع.

اللهمَّ أصلح ظواهرنا وبواطننا، واجعل التزامنا بأمرك دليلاً على صدق إيماننا، ولا تجعلنا ممن يتبرج تبرج الجاهلية الأولى.

اللهمَّ حصِّن فروجنا، واغضُض أبصارنا، واملأ قلوب رجالنا ونسائنا بالغيرة الشرعية والمحبة الصادقة للستر والصلاح.

اللهمَّ ردَّ بنات المسلمين إلى حياض العفة رداً جميلاً، واجعل بيوتنا قلاعاً للأخلاق، ومنابع للستر، يا أرحم الراحمين.

اللهُم رب العالمين آمين.

والله اعلم 

الفقير إلى الله محمود سويدان

إرسال تعليق

0 تعليقات