القلب ليس مجرد مضخة.. حين يتحدث العلم بلغة القرآن
بقلم العقيد محمود سودان مصر 🇪🇬
لطالما نظر العلم التقليدي للقلب على أنه مجرد مضخة ،عضوية للدم، بينما ظل القرآن الكريم والحديث النبوي يؤكدان لقرون أن القلب هو "مركز الإدراك، والتدبر، والقرار ..واليوم، يأتي العلم الحديث ليكشف عن وجود ما يسمى ،عقل القلب ،المكون من شبكة معقدة تضم حوالي 40 ألف خلية عصبية تعمل باستقلال وتواصل مباشر مع الدماغ.
أولاً: الإعجاز في القرآن الكريم ..
لقد نسب القرآن الكريم للقلب وظائف عقلية وإدراكية غاية في الدقة، ومن أبرز الآيات التي تؤكد ذلك:
القلب هو أداة الفقه والتعقل:
يقول الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ..الحج: 46 ،
وجه الإعجاز: حددت الآية بدقة أن "التعقل" وظيفة القلب، بل وأكدت مكان هذا القلب "الذي في الصدور" لترفع أي لبس في الفهم.
القلب هو مكان الاطمئنان والوجل:
يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الرعد: 28.
ثانياً: شواهد من السنة النبوية الصحيحة
أكد النبي صل الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام أن القلب هو المحرك الأساسي لصلاح الإنسان جسداً وروحاً:
القلب هو "المدير" للأعضاء:
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ ،رواه البخاري ومسلم ،
الشرح: هذا الحديث يسبق العلم في بيان أن القلب هو "القائد"، وصلاحه ليس عضوياً فقط، بل هو صلاح في النية والسلوك والإدراك.
القلب مكان التقوى:
أشار النبي صل الله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات وقال: التَّقْوَى هاهُنا ..رواه مسلم .
ثالثاً: التفسير العلمي والربط الإيماني
الاكتشاف العلمي الجديد ..الـ 40 ألف خلية عصبية يثبت أن القلب يفرز هرمونات تؤثر على وظائف الدماغ.
يمتلك "ذاكرة" قصيرة وطويلة الأمد.
يرسل إشارات عصبية للدماغ أكثر مما يستقبل منه.
هذا يفسر لنا لماذا يشعر المؤمن بـ "انشراح الصدر أو الضيق ؛ فهي ليست مجرد مشاعر معنوية، بل هي عمليات فسيولوجية وعصبية تحدث في ذاك العقل القلبي الذي خلقه الله وأودع فيه أسراره.
وأكثر ما كان يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم به الله..يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ،
لم تكن هذه الدعوة النبوية مجرد كلمات، بل هي إدراك لمدى حساسية وأهمية هذا العضو الذي هو ملك الأعضاء ،إن اكتشاف الخلايا العصبية في القلب هو دعوة لنا جميعاً لإعادة تفعيل قلوبنا بالذكر والتدبر، فالعين قد ترى ولكن القلب هو الذي يبصر الحقيقة ،
والله أعلم
الفقير إلى الله محمود سودان

0 تعليقات