الظلم
بقلم: نجلاء فتحي السعيطي 🇪🇬
من أسوء وأبشع الصفات على الأرض التي خلقها الله سبحانه وتعالى الظلم بجميع أنواعه وأشكاله وأقسامه سواء أكان ظلم ماديا أو معنويا نفسيا أو جسدياً.
فهو من الأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى وحرمها على نفسه فمن الأحرى تحريمها على عباده أنفسهم وفيما بينهم، إلا أنهم أبوا ذلك وعاثوا في الأرض فسادا وأصبح الظلم واستخدام المناصب لضياع حقوق الإنسان ونهبها وتدمير حياته والقضاء على مستقبله مهنة وصفة ملتصقة بهم وكأن لسان حالهم يقول: نحن أهل الظلم والظلام والرشاوي والفساد لا خير فينا ولا منا. فعموا وصموا.
فجاء تحريم الظلم في الحديث القدسي: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا..." فكما هو واضح لنا من الحديث أن الله جلا وعلا حرم الظلم على نفسه، فكذلك حرمه على عباده ونهاهم عنه، فنجد أن الحديث قد أشتمل على كثير من أصول الدين وقواعده التي جاء الشرع بتقريرها؛ لأن الظلم له عواقب وخيمة على الأمم وآثاره المدمرة على المجتمعات، فهو أصل المفاسد والشرور، وفيه تطاول على الناس، واعتداء على حقوقهم التي هي أسباب وجودهم في الحياة، وما ظهر الظلم بين أناس إلا وكان سببا في هلاكهم وتعجيل تدميرهم، فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [ هود: 102]
ومن ثم كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله، فتفتح لها أبواب السماء، فليس بينها وبين الله حجاب.
وحقيقة الظلم: هو الجور ووضع الشيء في غير موضعه ومجاوزة الحد.
والظلم أنواع: أعظمها الشرك بالله.
ومنها ظلم العبد لنفسه: بارتكاب الكبائر واتباع الشهوات من الآثام والمعاصي.
ومنها: ظلم العبد لغيره بالتعدي عليه وعلى ماله أو عرضه، والتعدي على حياة الأجر اليومي أيضا بنفي إصابته أثناء القيام بعمله، ونفي وجوده أصلا من العمل فبالتالي نفي وجوده في ليلة الحادث، ويدخل أيضا ظلم المدير ومن دنى ومن علا بتشويه الحقائق وطمس معالم الجريمة وقبض دية المصابة وترتيب الأوراق قانونيا وإداريا لإنهاء الموضوع بقولهم الحادث كان عبارة عن تصادم سيارتين فقط ولا توجد أي إصابات، ولم يكتفوا بهذا الظلم البين باستخدام مناصبهم الموكلة إليهم في خدمة أهوائهم للاستمرار في جرائمهم المخطط لها مسبقا، ومن ثم يأتي الظلم الأكبر في أبهى صوره من الإدارة بالفصل من العمل.
ومن صور الظلم أيضا: منع أجر الأجير أو تأخيره، ومنه اليمين الغموس وهي الحلف كذبا لاغتصاب حقوق العباد للحفاظ على الكرسي والمنصب،
ومن صور الظلم: شهادة الزور وهي من صور الكذب أيضا بل تعد من الكبائر، فكونك في منصب وتضغط على غيرك لتغيير الحقيقة كذبا وبهتانا وزورا لكي تناسب هواك حفاظا على شكلك ومكانتك دون مراعاة الطرف الآخر وسلب حقه هذه كبيرة من الكبائر، وشهادة الزور سبب الأحقاد والضغائن في النفوس؛ لأن فيها ضياع حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف، فهي تعين الظالم على ظلمه وتجعله يتمادى في ظلمه. ومن المسؤولين من يجاهر بالظلم ويفاخر به، وهذا من الطغيان الذي يهلك الظالم، فمن جار في حكمه أهلكه ظلمه، كما نرى أن الباعث على الظلم الجرأة على الله، والاستعلاء على البشر والقسوة الناشئة عن ظلام القلب، وموت الضمير والإنسانية.
فكل من ساهم وساعد وقال وغير الحقيقة من قريب أو من بعيد وهدد
فلكم من الله ما تستحقون وعليكم اللعنة إلي يوم الدين لا سمحكم الله ولا عفى عنكم.

0 تعليقات