يقرؤك الله
نحن لا نكتب الرسائِل لنرسلها نكتبها للنجاة كل مرسال محاولة يائِسة لقول ما اختنق في الحنجرة نلصق عليه طابعا ونرميه في فراغ ونكذب على أنفسنا ان هناك عنوانا
كان عندي صندوق خشب أرمي فيه كل ما لا يقال رسائِل لم ترسل لأبي الذي غاب عني قبل أن أفهمه ولأمي التي فهمتني أكثر مما ينبغي ولفتاة أحببتها بالطريقة الخطأ من طرف واحد وعلى ورق مسطر كنت أكتب اشتقت وأمزقها أكتب سامحتك وأحرقها أكتب لم أحبك ابدا واخبئِها كأنها تعويذة ضد الحنين
مات البريد يوم ولدت تمت القراءة قتلنا لهفة الانتظار بالعلامة الزرقاء صار الرد البارد أرحم من الصمت الذي يأتي بعدها كنا ننتظر أياما بين السؤال والجواب فيموت الشوق بكرامة أو يحيا الأن نموت نحن في ثانية
اكتشف متأخرا أن المرسل والمرسل إليه شخص واحد غالبا نحن نراسل الفراغ فينا نكتب أين أنت؟ ونقصد أين أنا نكتب عودي ونحن الذين غادرنا اولا كل مرسال هو اعتراف مموه بأننا لا نعرف العنوان الصحيح لوجعنا
وصلني مرسال واحد حقيقي تحت الباب لا تبطل كتابة حتى لو لم يقرأك أحد بعض المراسيل يقرؤها الله بلا توقيع منذها وأنا أكتب ولا أرسل أترك الورق للريح للطاولة للكتب المعارة
أنا الآن لا أنتظر مرسالأ صرت أنا المراسيل كلها أمشي في الشوارع كظرف مفتوح من يريد أن يقرأني فليقرأ ومن يريد أن يرميني فليفعل الحرية أن تكون الرسالة لا أن تنتظر الجواب

0 تعليقات