جدل إعلامي حول طرح المسيحية الصهيونية
كتب ماجد شحاتة 🇪🇬
أثارت الإعلامية هند الضاوي جدلًا واسعًا عقب تناولها ملف «المسيحية الصهيونية» في طرح إعلامي اتسم بالعمومية، دون تحديد واضح للزمان أو المكان أو نطاق الحركة التي جرى الحديث عنها، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متعددة، وأثار حالة من الالتباس في الرأي العام.
ويرى باحثون ومتخصصون في الشأن الإسرائيلي أن تناول القضايا الحساسة، وعلى رأسها الملفات ذات البعد الديني والسياسي المتداخل، يفرض قدرًا عاليًا من الدقة والمهنية، لا سيما حين يُطرح الموضوع على مجتمع متنوع كالمجتمع المصري، الذي يضم مسلمين ومسيحيين تجمعهم هوية وطنية واحدة لا تقبل التشكيك أو الخلط.
ويؤكد مختصون أن «المسيحية الصهيونية» هي تيار فكري وسياسي نشأ وتطوّر في سياقات غربية محددة، ويرتبط بدعم المشروع الصهيوني في إطار عقائدي خاص، ولا يمت بصلة إلى الكنائس المصرية أو المسيحيين المصريين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، الذين عُرفت وطنيتهم تاريخيًا، وارتبط نضالهم دومًا بقضايا الوطن ومصالحه العليا.
وفي هذا السياق، شددت أوساط بحثية وإعلامية على أن التعميم في مثل هذه القضايا لا يخدم الحقيقة، بل قد يؤدي إلى تعتيمها، ويخلق حساسيات غير مبررة داخل المجتمع، وهو ما يستوجب الفصل الواضح بين التيارات الدينية ذات الطابع السياسي في الخارج، وبين الواقع المصري الذي تحكمه خصوصية ثقافية وقومية راسخة.
وقد جاء الرد سريعًا من الطائفة المسيحية الإنجيلية في مصر، التي أصدرت توضيحات مباشرة أكدت فيها رفضها لأي ربط بينها وبين الفكر الصهيوني، مشددة على ثبات موقفها الوطني، وانتمائها الكامل للدولة المصرية.
ويرى مراقبون أن ما حدث يُعد سقطة مهنية كان يمكن تفاديها بمزيد من التدقيق والتحقق، معتبرين أن السعي وراء الإثارة الإعلامية أو تصدّر «الترند» لا يبرر المجازفة بملفات تمس السلم المجتمعي. كما أشاروا إلى أن كلفة هذه السقطة قد تتجاوز مكاسبها، سواء على المستوى المهني أو الجماهيري.
ويختتم متابعون المشهد بالتأكيد على أهمية أن تبادر الإعلامية بتصحيح الطرح وتوضيحه من منظور وطني مصري خالص، ينسجم مع ثوابت الدولة ورسالة الإعلام المسؤول، حفاظًا على المهنية، وصونًا للوحدة الوطنية التي تُعد أحد أهم ركائز الاستقرار في مصر.

0 تعليقات