أفكار متداخلة
بقلم : محمد فتحى شعبان 🇪🇬
ما اكتبه هو حوار أو مناقشة تدور في عقلي ، الله سبحانه وتعالي أمرنا في كثير من آيات القرءان باستخدام العقل فتجد مثلا ( أفلا يتفكرون ....أفلا يعقلون ...أفلا يتدبرون ...أفلا ينظرون ...فانظروا كيف كان عاقبة ...أفلا يعلمون ) وغير ذلك من الآيات التي تدعو إلي استخدام العقل في التفكر والنظر في خلق الله ، لكن ...هل كل شىء يقاس بالعقل أم أن العقل له حد معين يقف عنده ولا يتجاوزه ، البعض يقدم العقل علي النقل فما وافق العقل فهو صحيح و ما لم يوافقه فهو خطأ .
ما وراء العقل هكذا اسمي بعض الأمور إذ أن العقل لا يستطيع اختراق بعض الحواجز فيقف حائرا ، بعض الأمور الغيبية مثل عذاب القبر ونعيمه هذا الموضوع الذي يشغلني كثيرا ، يقف العقل أمامه حائرا فلا مناص من الأخذ بالنقل أي ما ورد في الكتاب والسنة .
هنا انقل لك فقرة من ظلال القرءان للسيد قطب ( إن وسائل المعرفة المتاحة للإنسان معطاة له بقدر ، ليكشف بها بعض ظواهر الكون وبعض قوانينه و بعض طاقاته ، بالقدر اللازم له في النهوض بعبئ الخلافة في الأرض .)
فقرة اخري ( إن الذي يضع خطة الرحلة للطريق كله ، هو الذي يدرك الطريق كله ، والإنسان محجوب عن رؤية هذا الطريق ، بل هو محجوب عن اللحظة التالية ، و دونه و دونها ستر مسبل لا يباح لبشر أن يطلع وراءه ! فأني للإنسان أن يضع الخطة لقطع الطريق المجهول ؟ !).
الله سبحانه خلق عقل الإنسان وجعل له قدرة محدودة ، مثلا الإنسان لا يدرك ما في داخله إدراكا كاملا ، لا يدرك أيضا ما يحاك له خلف الستار ، لا يدرك ما سيكون في غد ، مهما كان عقله فله حد لا يتعداه فهنا لا بد من الأخذ بالنصوص الواردة في الكتاب و السنة .
من العلوم التي تميزت به الأمة المسلمة علم الرجال أو علم الجرح والتعديل ، الإسناد و هو حدثنا فلان قال أخبرنا فلان ، هذا العلم دقيق جدا و قد عمل به في جميع الاخبار ليس في الحديث فقط ،. لكل لفظ فيه دلالته فحدثنا فلان عن فلان غير حدثنا فلان قال أخبرنا فلان غير سمعت فلان وهو يحدث ، لماذا اذكر هذا الكلام ؟ كي نعلم أن علم الحديث علم دقيق فهناك بعض من يطعن في السنة و هو جاهل بهذا العلم ، هناك غيبيات ذكرت في السنة وغير ذلك من الأمور التي ذكرت في السنة ولم يرد لها ذكر في القرءان ، فما صح الخبر فيه وجب الأخذ به لأن النقل صحيح فالعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح وقد يأتي الدين بمحارات العقول لكنه لا يأتي بمحالات العقول ، قد يأتي بشئ يحير العقل لكن لا يأتي بشئ محال علي العقل.
أسماء الله وصفاته ..العلم بأسماء الله وصفاته والتفسير الصحيح لها يجعل للإنسان حدا مانعا من السقوط في الإلحاد وغيره من الأفكار التي تخالف الدين من التشبيه و التجسيم ، في قول الإمام مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول ..نعم الله له سمع الله ...الله يرى ...الله يضحك ...الله له يد ...الله له قدم ...هذا ورد في السنة بأسانيد صحيحة لكن ليس لعقولنا أن تحدد الكيف أو الصورة التي عليها تلك الصفات .
في الغرب كان الإلحاد لأنه في كتبهم المقدسة أسقطوا صفات الإنسان علي الله فاستحال مع ذلك الإيمان بإله له نفس صفات الإنسان و هذا بخلاف القرءان فالله ليس كمثله شىء و هو السميع البصير أثبت الصفات مع استحالة المشابهة ، نثبت لله ما أثبته لنفسه من صفات و لكن كيفية تلك الصفات لا نعلمها مع إثبات عدم تشبيهه بخلقه .
الله خلق الإنسان و أكرمه و ميزه عن سائر خلقه بأن جعل له عقلا و أرسل له رسلا مؤيدين بأدلة صدق وأمره أن يتبعهم ويؤمن بهم ، وجعل هناك العديد من الأدلة العقلية علي صدقهم ، فالعقل له دور عظيم في الإيمان و لكن له حد فهناك العديد من الأمور التي يقف عندها العقل ولا يتقدم .
* تحياتي *

0 تعليقات