همسات البيوت
حين يتنفّس الزواج من ضوء القلوب…
عزيزي الزوج… عزيزتي الزوجة،
إنّ الإقدام على الزواج ليس عبورًا إلى بيت جديد، بل عبور إلى روح جديدة… روح خُلقت لتجاورنا، وتُكمل نقصنا، وتُهذّب جموحنا، وتمنح لأيامنا لونًا لم نعرفه من قبل.
كلٌّ منكما يحمل نورًا وظلًّا، عيبًا يثقل، ومحبّة تُخفّف، وملامح لو اقتربت جيدًا منها لوجدت خلفها طفلاً صغيرًا يحتاج للاحتواء قبل أي شيء.
إنّ المرأة الراقية، الرقيقة في حضورها، السامية في نفسها، لا يُرفع عليها صوت، ولا يُهان لها كيان.
فالأنوثة حين تكون عاقلة، والهيبة حين تمتزج باللين، تُعلّم الرجل كيف يُصبح أكثر نبلاً، وأقلّ قسوة.
والمرأة التي تستقبل زوجها بابتسامةٍ تُشبه نافذة شمس بعد مطر… هذه لا تُقسى عليها القلوب. فالرجل مهما اشتدّ، يذوب أمام حنان صادق، ويلين حين يجد صدرًا يحتويه دون شروط.
وفي المقابل…
الكلمة القاسية سهم، تُصيب قبل أن تُقال.
والكلمة الطيبة نسمة، تُرمّم قبل أن تصل.
فلا تُوقظوا في بعضكم ما يجرح، بل أيقظوا ما يُشبه الورد في أخلاقكم، وما يُشبه الماء في طباعكم.
المرأة التي تُضحي بعمرها، وتنسج من وقتها جسرًا يمرّ عليه بيت بالكامل، ستجد زوجًا يفتح لها أبواب الحياة كلما ضاقت. فالعطاء حين يخرج من القلب، يعود إليه مضاعفًا.
وإن كانت ربّة منزل، فسكينتها وطن، ونعومتها راحة، وهمسها موسيقى يعود إليها الرجل مهما ابتعد.
وإن كانت عاملة، تهرول بين مسؤولياتها كطائرٍ يوازن جناحيه في الهواء، فهي تستحق أن تجد يدًا تُعينها، لا كفًّا تُثقلها، وأن تجد قلبًا يُدرك أنها تُقاتل في جبهتين، ولا تزال تمنح الحب دون بُخل.
أما أنت أيها الزوج…
فاعلم أنّ المرأة ليست ظلًا يُساق، ولا مرآة تُعلّق لتجمّل المكان.
هي طفلة إن ابتسمت تتفتح الوديان، وإن حزنت ينطفئ البيت كله.
هي شريكة روح، تحتاج كلمة تُشبه الندى، واحتواء يُشبه الغطاء، ووجودًا لا يخذلها في أول اختبار.
الزواج يا أحبّة…
ليس صراعًا على من ينتصر، بل قصيدة طويلة تُكتب كل يوم بكلمة، بنبرة، بنظرة، وبنوايا صادقة.
هو دفء نُشعله معًا، فإن أحسنّا إشعاله، أصبح بيتنا شمسًا لا تنطفئ.
وإن أسأنا، تحوّل إلى غيمة ثقيلة لا تمطر.
الحب لا يعيش بالصوت العالي… بل بالقلوب التي تهمس: “أنا هنا، لا أخذلك.”
وحين نتقن هذا الهمس… نصبح أجمل مما نتخيّل.

0 تعليقات