إبراهيم تركي يكتب لماذا يكرهون العرب ..

 

لماذا يكرهون العرب ؟




تبدأ القصة مبكرًا ، فقد حدثت منذ عهد نوح عليه السلام ،  والقصة كما ترويها نصوصهم المحرفة: 

وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجا.

 فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء، وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما فلما استيقظ نوح من خمره ، علم ما فعل به ابنه الصغير ،  فقال : 

ملعون كنعان 

عبد العبيد يكون لإخوته

وقال : 

مبارك الرب إله سام 

وليكن كنعان عبدا لهم

ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبدا لهم

 ] التكوين، 9: 20-27 [

وكنعان الملعون في هذا النص هو جد اهل الشام والفلسطينيين ، قبل إسماعيل عليه السلام  وبالطبع فليس لكنعان ذنب على الإطلاق، سوى كونه ابن حام الذي غضب عليه نوح وفقا لهذا النص المحرّف، وهذا ما جعل نوح يتوعده بالعبودية لعميّه وذريتهما من بعدهما. 

هذا ناهيك عما في النص من سوء أدب وافتراء على نبي الله نوح عليه السلام، من شربه للخمر والتعري من ملابسه .

إن كان حام هو الذي أبصر عورة أبيه ولم يستره فلماذا لعن نوح كنعان بن حام وهو برئ؟ 

 فالذي رأى عورة أبيه هو حام، فكان الأولى باللعنة هو حام نفسه، أو على أسوأ الفروض يلعن النسل كله ؛ حام وأولاده كلهم ، فلماذا انصبت اللعنة على كنعان فقط؟ 

ثم ما الذي فعله ابن نبي في أبيه؟ 

من الواضح أن هذه القصة مختلقة لزرع كراهية بني إسرائيل الشديدة للكنعانيين سكان الأراضي التي يريدون الاستيلاء عليها... بدليل أنه ذكر حام مرتبط بأنه (أبو كنعان) بينما له أبناء آخرون أكبر منه، هم: 

كوش ومصرايم وفوط ، فلماذا لعن كنعان وترك أبيه حام؟ 

وما ذنب ذريته أن يظلوا عبيدًا لسام ويافث وذريتهما؟

 هل هذا الفعل من ولد صغير... يستحق من الأب هذه اللعنة عليه وعلى أحفاده ونسله بأن يكون الكل عبيدًا مستعبدين له ولأولاده مدى الدهر .

لا يأتي ذكر مصر في التوراة ( المحرفة) إلا ويهددها رب إسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور، فنحن أمام منشور سياسي تحريضي ضد مصر ، والذي يقرأ التوراة ( المحرفة) يكتشف أن  هناك ثأر قديم وحقد وكره دفين بين شعب إسرائيل ومصر . 

وكان من المفترض بعد نجاة موسى وقومه وهلاك فرعون وجنوده، أن ينتهي الحقد، وينتهي الثأر، ولكن قارئ التوراة يكتشف العكس... يكتشف أن شعب إسرائيل قد حمل حقده وكرهه لمصر معه إلى الأن .

.....

يا رب لماذا خلقت شعبا سوى شعبك المختار؟! 

فقال:

 لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم. 

سفر المكابيين الثاني، 15: 34 .

بقلم

 إبراهيم تركي

إرسال تعليق

0 تعليقات