مرفت صابر و قراءة في "مرايا" الروح إلى الكاتب المبدع محي الدين محمود حافظ

 

قراءة في "مرايا" الروح.. إلى الكاتب المبدع محي الدين محمود حافظ




عزيزي المبدع،

بين ضجيج الحروف وسكون النفس، استوقفتني "مراياك".. لم تكن مجرد زجاج يعكس ملامح، بل كانت "مكاشفة روح" تجيد تعرية الحقيقة، ومسرحاً فلسفياً حاكمتَ فيه الظل وانتصرتَ فيه للجوهر.

 * دهشة الحوار: لقد بدأت بنبضٍ قلق "هل جننت؟" وكأنك تفتح لنا باب تلك الغرفة السرية التي نخشى دخولها جميعاً؛ المواجهة مع "القرين". ذلك الصوت الذي حاول عبثاً أن يوصم عطاءك بالخلاء، ووحدتك بالهباء، ليردعه يقينك بأن العزلة في سبيل القيم هي أقصى درجات الحضور.

 * فلسفة الخريف الحانية: أعجبني جداً انحيازك لـ "خريف العشق"؛ ففي الوقت الذي يرى فيه العالم الخريف فصلاً للذبول، جعلته أنت وطناً للأمان، ونوراً يبرد القلب بـ "عيون بلون الليل". هي صورة شعرية بالغة العذوبة، تحول الوحدة من وحشة إلى ملكوت من السكينة والوفاء.

 * الثالوث المقدس (الوفاء، البر، والقلم): لقد أعدت تعريف "الحياة" في نصك؛ فالميت الحقيقي عندك ليس من فارق الدنيا، بل من عاش لنفسه ونزواته، غافلاً عن تدبير ربه وبر أهله وصدق مشاعره.

 * الكنز الباقي: "واهم وغافل من عاش بلا قلم".. هذه الجملة هي ذروة النص وقصيدته الكبرى. لقد جعلت من "الأرشيف" و"المداد" إرثاً لا يطاله الفناء، وانتصرت للكلمة الصادقة التي تبقى شاهدة على العبور النبيل حين يغيب صاحبها.

وختاماً لهذا البوح، أهدي إلى صدق حرفك هذه الأبيات:

 أطِلْ في مَرايا الروحِ نَظْرَةَ صابرِ

 ففي الصمتِ صَوْتٌ لليقينِ المـُجاهرِ

 فما الموتُ إلا عيشُ مَنْ عاشَ نفسَهُ

 وما الخُلْدُ إلا حَرْفُ حُبٍّ ونـاشرِ

رَعَيْتَ زهورَ العُمرِ صِدقاً وطيبةً

 فَعِشْ بـأرشيفِ الوفاءِ.. وبـالخَواطرِ


بقلم: مرفت صابر

مصر





إرسال تعليق

0 تعليقات